السيد علي الطباطبائي

109

رياض المسائل ( ط . ق )

إلا في المواضع المستثناة ولم يعلم كون هذا منها والمراد بصلاة الليل المتقدمة مجموع الثلث عشر ركعة لإطلاقها عليها إطلاقا شائعا مع التصريح بتقديم الوتر في جملة من النصوص ومر في كثير من النصوص أن ركعتي الفجر من صلاة الليل ويسمى الدساستين لدسهما فيها فما في الروض من استثنائهما من الحكم بجواز التقديم غير ظاهر الوجه وهل ينوي مع التقديم الأداء الأقوى لا بل ينوي التعجيل ولو انتبه في الوقت بعد أن قدمها عليه فهل يسوغ الإتيان بها ثانيا وجهان [ الرابعة إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها ] الرابعة إذا تلبس بنافلة الظهر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة على الظهر وكذا لو تلبس بنافلة العصر ولو بركعة ثم خرج وقتها أتمها مقدمة عليه كما في السرائر وعن النهاية والمهذب وعزى في المدارك وغيره إلى الشيخ وأتباعه واختاره أيضا كالفاضلين والشهيدين وغيرهم من المتأخرين من غير خلاف بينهم أجده للموثق للرجل أن يصلي من نوافل الزوال إلى أن يمضي قدمان وإن كان بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصلاة حتى يصلي تمام الركعات فإن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى ولم يصل الزوال إلا بعد ذلك وللرجل أن يصلي من نوافل الأولى ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فإن مضت الأربعة أقدام ولم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل وإن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلي العصر الخبر وهو نص في نافلة العصر وفيه نوع إجمال في نافلة الظهر لكن يدفع بعدم القائل بالفرق وبظهور قوله ع فإن كان مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى فيه ولعل معنى قوله ع فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أنه إن بقي من وقت الزوال أي ما قبل فرض الظهر من النوافل قدر ركعة أو الزوال هنا الوقت من الزوال إلى قدمين وعلى التقديرين قوله أو قبل أن يمضي قدمان تعبير عنه بعبارة أخرى للتوضيح أو الترديد من الراوي ومن الجائز أن يكون فيه سهوا من الأقلام ويكون العبارة قد صلى مكان قد بقي ويكون أو سهوا كذا ذكره بعض الأفاضل وفيه اعتراف بقصور الصدر عن إفادة حكم نافلة الظهر كما ذكرناه وبه صرح في خيرة ومن هنا ينقدح ما في المدارك من دعوى صراحة الخبر في الحكمين ولعله إنما نشأ من اقتصاره على الشرطية التي دلت عليه ولم يذكر الشرطية الأخرى فهي قوله فإن كان قد بقي إلخ والإجمال إنما نشأ منها وإطلاق العبارة كغيرها يقتضي عدم اشتراط التخفيف في المزاحمة إلا أن في السرائر وعن المعتبر وجماعة اشتراطه والنص كما ترى مطلق لكن في ذيله اشتراط المزاحمة بأن يمضي بعد القدمين نصف قدم في الظهر وبعد الأربعة أقدام قدم في العصر فإن صح مستندا لهم وإلا فلا أعرف مستندهم عدا ما قيل من أن فيه محافظة على المسارعة إلى فعل الواجب وهو حسن إن كان اشتراط التخفيف بمجرد الفضل وإن كان المقصود به حرمة النافلة مع عدمه فلا تفيدها المحافظة على السنن إذ غايتها إثبات الفضل بناء على جواز تأخير الفريضة عن وقت الفضيلة اختيارا كما هو الأشهر الأقوى نعم لو قلنا بالمنع عنه كما هو مذهب الشيخين وغيرهما اتجه ذلك كما لو قلنا بحرمة النافلة في وقت الفريضة وعدم حجية الموثقة فإنه حينئذ يجب الاقتصار في المزاحمة المزبورة المخالفة للأصل على هذا التقدير على القدر المجمع عليه وإطلاق الموثق لا عبرة به لعدم حجيته مع عدم معارضته لإطلاق خصوص النصوص المانعة عن مزاحمة نافلة الظهرين لهما بعد خروج وقتهما وفيها الصحيح وغيره خرج منها القدر المتفق عليه وهو المزاحمة مع التخفيف وبقي الباقي ومن هنا يتوجه إثبات شرطية التخفيف بناء على الأصل المتقدم ولو قلنا بحجية الموثق إذ هو حيث لم يعارضه أقوى منه عددا وسندا واعتضادا بالأصول فتأمل جدا وكيف كان فلا ريب أن التخفيف أحوط وأولى والمراد به كما ذكروه الاقتصار على أقل ما يجري فيها من قراءة الحمد وحدها وتسبيحة واحدة في محلها بل عن بعض المتأخرين أنه لو تأدى التخفيف بالصلاة جالسا آثره على القيام قال لإطلاق الأمر بالتخفيف وهل يختص الحكم بجواز المزاحمة بما عدا يوم الجمعة أو صلاتها أو يعمها أيضا أوجه إطلاق النص والفتوى يقتضي الأخير واختصاصه بما عدا صلاة الجمعة بحكم التبادر يقتضي الاختصاص بما عداها سيما مع كثرة الأخبار بضيقها وهذا أحوط وأولى وهل هي أداء قيل الأقرب ذلك تنزيلا لها منزلة صلاة واحدة أدرك ركعة منها ولا يبعد هذا إن اشترطنا قصد الأداء وإلا كما هو الأقوى فيكفي قصد القربة مطلقا ولو ظن خروج وقت النافلة قبل إكمال ركعة حيث لا طريق له إلى العلم فشرع في الفريضة فتبين السعة قيل يصليها بعدها أداء لبقاء وقتها وفيه نظر ويأتي على المختار كفاية قصد القربة هنا أيضا إن لم يحصل الإشكال في أصل فعلها كما إذا كانت نافلة العصر وصليت في وقتها بعد فريضتها ويشكل فيما لو كانت نافلة الظهر إذ فعلها بعد فريضتها فعل نافلة في وقت فريضة لم يعلم استثناؤه لاختصاص المستثنى لها من النص والفتوى بحكم التبادر بفعلها في وقتها قبل فريضتها إلا مطلقا وهذا هو وجه النظر الذي قدمناه فتأمل جدا واعلم أن هذا الحكم يختص بنافلة الظهرين أما نافلة المغرب فمتى ذهبت الحمرة المغربية التي هي آخر وقتها كما مضى ولم يكملها بدأ بالعشاء إن لم نقل بامتدادها بامتداد وقت الفريضة كما هو الأشهر الأقوى بل نفى الحلي عنه الخلاف في نوافل الظهرين ولا قائل بالفرق جدا للأصل من غير معارض لاختصاصه بنوافلهما والتعدي قياس لا يجوز عندنا فقول الحلي هنا بإتمام الأربع بالشروع في ركعة منها كما في الظهرين لا وجه له ظاهرا إلا أن يكون إجماعا وهو ضعيف جدا لاشتهار خلافه بين الأصحاب على الظاهر المصرح به في خيرة وإن اختلفوا في إطلاق الحكم كما هنا وفي القواعد والفوائد والتحرير والمنتهى أو يفسدهما إذا لم يكن شرع في ركعتين منها وإلا فيكملهما خاصة أوليين أو أخيرتيهما كما ذكره الشهيدان أو غيرهما قالوا للنهي عن إبطال العمل وهو حسن إن قلنا بتحريمه مطلقا وإن خصصناه بالفريضة وقلنا بكراهته في النافلة كما عليه شيخنا الشهيد الثاني أو مطلقا كما عليه بعض هؤلاء الجماعة أشكل الاستثناء لعموم أدلة تحريم النافلة في وقت الفريضة والإبطال لا يستلزم غير الكراهة وهي بالإضافة إلى التحريم مرجوحة بل منتفية لاختصاصها بما إذا لم يعارضها حرمة وقد